مقدمة
مبحث يعرف بالشاعرين الراجزين العجاج التميمي وابنه رؤبة بن العجاج، ويجمع ما تفرق من نسبهما وأخبارهما وأشعارهما وروايتهما، مع ذكر دواوينهما وطبعاتها، ومكانتهما في كتب اللغة.
وهما من أشهر رجاز العرب؛ جعل محمد بن سلام الجمحي العجاج ورؤبة والأغلب العجلي وأبا النجم في الطبقة التاسعة من فحول شعراء الإسلام. وكان العجاج أول من أطال الرجز وجعله قصائد، ثم زاد رؤبة في الغريب والوصف حتى صار شعرهما من أكبر موارد اللغويين. 1
وتنويه: لا ينبغي الخلط بين رؤبة بن العجاج التميمي، وبين شاعر آخر يقال له رؤبة بن العجاج بن شدقم الباهلي. 2
منهجية البحث
قام هذا البحث على استقراء ما تيسَّر من كتب الأدب واللغة والتراجم والتاريخ والحديث، وجمع ما ورد فيها عن العجاج وابنه رؤبة من أخبار وأشعار وروايات، ثم مقابلة النصوص بعضها ببعض، والجمع بينها عند إمكان الجمع، والتنبيه على اختلاف الألفاظ والنِّسَب والأسانيد عند وقوعه.
ورُجِع في الأشعار إلى الدواوين المحققة ما أمكن، وفي الأخبار إلى أقدم المصادر المتاحة، وأُثبتت أحكام المحدثين كما وردت في كتبهم من غير إنشاء حكم مستقل على الروايات. وأُحيل في الهوامش إلى اسم الكتاب والجزء والصفحة متى ظهرا في النسخة المعتمدة، وإلى الباب أو الترجمة أو الموضع الإلكتروني عند غياب ترقيم الصفحات، وجُمعت البيانات الكاملة للمصادر وروابطها في آخر البحث.
العجاج
هو أبو الشعثاء، عبد الله بن رؤبة بن لبيد بن صخر بن كثيف بن عميرة - وقيل عمرو - بن حني بن ربيعة بن سعد بن مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، السعدي التميمي. ويقع في بعض النسخ تصحيف «لبيد» إلى «أسد». 3
كان من أعراب البصرة، وأدرك الجاهلية والإسلام، ولم أقف في المصادر المتقدمة على سنة صحيحة لمولده. وولد هو وأبو النجم العجلي بالقاعة، وهي أرض لبكر بن وائل دون البحرين. وتوفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، بين سنتي 86هـ و96هـ. 4
وكنيته أبو الشعثاء، والشعثاء ابنته. وقال في رجزه:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَدْ أَنْعَمَا عَلَى أَبِي الشَّعْثَاءِ نُعْمَى ثُمَّ مَا بَدَّلَهَا إِلَّا بِإِحْسَانٍ كَمَا أَتَمَّ نُعْمَاهُ عَلَى مَنْ أَسْلَمَا
ولقبه «العجاج» مأخوذ من قوله، كما ذكر الأصمعي ونقله عزة حسن في مقدمة تحقيق الديوان:
فَيَعْرِفُوا أَلَّا يُلَاقُوا مَخْرَجَا أَوْ يَبْتَغُوا إِلَى السَّمَاءِ دَرَجَا حَتَّى يَعِجَّ ثَخَنًا مَنْ عَجْعَجَا فَيُودِيَ الْمُودِي وَيَنْجُوَ مَنْ نَجَا 5
وكان أول من أطال الرجز؛ فبعد أن كان أبياتًا يسيرة في الحداء والحرب والعمل، جعله أراجيز طوالًا فيها النسيب والرحلة والوصف والمدح. 6
رؤبة بن العجاج
هو أبو الجحاف رؤبة بن عبد الله العجاج بن رؤبة التميمي السعدي البصري. وقيل في كنيته أبو محمد، والمشهور أبو الجحاف، ومن قول أبيه فيه:
لَطَالَمَا أَجْرَى أَبُو الْجَحَّافِ
ولا يثبت في المصادر المتقدمة تاريخ محدد لمولده؛ وأما سنة 65هـ فتذكرها بعض الدراسات المتأخرة من غير نص قديم صريح. وتوفي سنة 145هـ، وقد خرج من البصرة إلى البادية عند فتنة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، فمات بها وقد أسن. 7
ورؤبة بالهمز: قطعة من خشب يشعب بها الإناء، وجمعها رئاب. والروبة بالواو: خميرة اللبن، وتأتي لقطعة من الليل. 8
وكان يفخر باسمه ويقول:
قَدْ رَفَعَ الْعَجَّاجُ ذِكْرِي فَادْعُنِي بِاسْمِي إِذَا الْأَسْمَاءُ طَالَتْ يَكْفِنِي
وكان من أفصح أهل عصره، أخذ عنه يونس بن حبيب، وأبو عمرو بن العلاء، وخلف الأحمر، والنضر بن شميل، وأبو عبيدة، وأبو زيد الأنصاري، وغيرهم. ولما مات قال الخليل بن أحمد: «دفنا الشعر واللغة والفصاحة». 9
الديار والأهل والأسرة
أبناء العجاج الذين ورد ذكرهم: رؤبة، والقطامي بن العجاج، وكان راوية عالمًا. وبناته: الشعثاء التي كني بها، وحومة، وكانت تقول الشعر. 10
وأبناء رؤبة الذين ورد ذكرهم: عبد الله، وعقبة، وسليمان. وكان عقبة وسليمان يقولان الرجز. 11
ومن ذريتهم: محمد بن سليمان بن داود بن عقبة بن رؤبة بن العجاج القزويني، أبو جعفر، وكان مقرئًا، وله كتاب «الوافر» في القراءات. 12
روايتهما للحديث
المرفوع المشهور من طريقهما خبر واحد في إنشاد الشعر، روي بأسانيد وألفاظ مختلفة، ووقع في بعض طرقه قلب واضطراب نبه عليه عمر بن شبة ويحيى بن معين. وتوجد أخبار وآثار أخرى مسندة عنهما، أثبتت هنا بأسانيدها ومتونها.
حديث «طَافَ الْخَيَالَانِ» من طريق البزار
حدثنا رفيع بن سلمة، حدثنا معمر بن المثنى أبو عبيدة، عن رؤبة بن العجاج، عن أبيه أنه سأل أبا هريرة رضي الله عنه فقال: يا أبا هريرة، ما تقول في هذا:
خَيَالُ سَلْمَى وَخَيَالُ تَكْتَمَا طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا سَاقًا بِخَنْدَاةٍ وَكَعْبًا أَدْرَمَا قَامَتْ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تَصَرَّمَا
فقال أبو هريرة رضي الله عنه: «كنا ننشد هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يعبه».
قال البزار: «ولا نعلم أسند رؤبة بن العجاج ولا أبوه إلا هذا الحديث، ولا رواه إلا أبو هريرة». 13
طرق الحديث في الكامل لابن عدي
حدثنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، قال: حدثنا معمر بن المثنى أبو عبيدة، عن رؤبة بن العجاج، عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة في هذه القصيدة التي فيها «وَكَعْبًا أَدْرَمَا»، فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه نحو هذا من الشعر، أولها:
طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا
وحدثنا ابن صاعد وابن حماد، قالا: حدثنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني، حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، حدثنا رؤبة بن العجاج، عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة:
طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا خَيَالُ تَكْنَى وَخَيَالُ تَكْتَمَا قَامَتْ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تَصَرَّمَا سَاقًا بِخَنْدَاةٍ وَكَعْبًا أَدْرَمَا
فقال أبو هريرة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم ينشد بين يديه مثل هذا فلا ينكره».
وحدثنا أحمد بن محمد بن شبيب، حدثنا يحيى بن محمد بن أعين، حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، حدثنا رؤبة بن العجاج أن أباه لقي أبا هريرة، قال: وأظنه كان شاهدًا لذلك، فقال: لم ير بهذا بأسًا، ثم ذكر مثله، فقال أبو هريرة: «كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا». 14
طريق العقيلي
حدثنا محمد بن زكريا، قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا عبد الله بن حرب الليثي، قال: حدثنا معمر بن المثنى، قال: حدثني رؤبة بن العجاج الشاعر، عن أبيه، أنه سأل أبا هريرة فقال: يا أبا هريرة، هل ترى بهذا بأسًا:
طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا خَيَالُ يُكْنَى وَخَيَالُ يُكْتَمَا قَامَتْ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تَصَرَّمَا سَاقًا بِخَنْدَاةٍ وَكَعْبًا أَدْرَمَا
فقال أبو هريرة: «كان يحدى بهذا، أو بنحو هذا، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعيبه».
وقال العقيلي: «لا يحفظ هذا الكلام عن رؤبة، وكان شاعرًا ليس له رواية يختبر بها». 15
طريق الدارقطني في المؤتلف والمختلف
حدثنا محمد بن جعفر بن رميس، حدثنا يحيى بن محمد بن أعين، حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، حدثنا رؤبة بن العجاج، عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة:
طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا خَيَالُ تَكْنَى وَخَيَالُ تَكْتَمَا قَامَتْ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تَصَرَّمَا سَاقًا بِخَنْدَاةٍ وَكَعْبًا أَدْرَمَا
فقال: «قد كنا ننشد مثل هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يعاب علينا».
وحدثنا محمد بن مخلد، حدثنا حفص بن عمر بن يزيد السياري، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا رؤبة بن العجاج بنحوه، يتقاربان. 16
طريق أبي أحمد الحاكم
أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن رميس القصري، حدثنا يحيى بن محمد بن أعين المروزي، حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، حدثنا رؤبة بن العجاج: أن أباه لقي أبا هريرة. قال أبو عبيدة: وأظنه كان شهد لذلك، يعني رؤبة أنه كان شهدها، فقال له: هل ترى بهذا بأسًا:
طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا خَيَالُ تَكْنَى وَخَيَالُ تَكْتَمَا قَامَتْ تُرِيكَ رَهْبَةً أَنْ تَصَرَّمَا سَاقًا بِخَنْدَاةٍ وَكَعْبًا أَدْرَمَا
فقال أبو هريرة: «كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحدى بمثل هذا». 17
طريق الفاكهي
حدثني أبو زرعة الجرجاني، قال: حدثنا رفيع بن سلمة، وشباب العصفري، وأبو حاتم، وأبو زيد، قالوا: حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى، قال: حدثني رؤبة بن العجاج، عن أبيه العجاج بن رؤبة، قال: قلت لأبي هريرة: يا أبا هريرة، هل ترى بهذا بأسًا:
طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا خَيَالُ تَكْنَى وَخَيَالُ تَكْتَمَا قَامَتْ تُرِينَا رَهْبَةً أَنْ تَصَرَّمَا سَاقًا بِخَنْدَاةٍ وَكَعْبًا أَدْرَمَا
فقال: «قد كان يحدى بمثل هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهى». 18
خلاصة الدارقطني في علل الحديث
قال الدارقطني: «يرويه رؤبة بن العجاج، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى، وعثمان بن الهيثم، عن رؤبة، عن أبيه: أنشدت أبا هريرة. وخالفه يونس بن حبيب النحوي؛ فرواه عن العجاج، عن أبي الشعثاء، عن أبي هريرة، والله أعلم». 19
الطريق المنتقد
حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن علي بن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب الموصلي، حدثنا عمر بن شبة أبو زيد، حدثني أبو حرب البناني، رجل من حمير من آل حجاج بن باب، حدثنا يونس بن حبيب، عن رؤبة بن العجاج، عن أبيه، عن أبي الشعثاء، عن أبي هريرة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، وحاد يحدو:
طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا خَيَالُ تَكْنَى وَخَيَالُ تَكْتَمَا قَامَتْ تُرِيكَ خَشْيَةً أَنْ تَصَرَّمَا سَاقًا بِخَنْدَاةٍ وَكَعْبًا أَدْرَمَا
والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينكر ذلك.
قال أبو زيد عمر بن شبة: «وهذا خطأ؛ إن الشعر للعجاج، والعجاج إنما قال الشعر بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بدهر طويل، إلا أن أبا عبيدة قال: قد قال العجاج من رجزه في الجاهلية». وروى ابن عساكر عنه أن الحديث المحفوظ: أن العجاج أنشد أبا هريرة هذه الأبيات، فقال أبو هريرة: قد كان ينشد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذه الأبيات فلا ينكر. وقال: «أنكر هذا الحديث يحيى بن معين ودفعه ورده». 20
وصية أبي هريرة للعجاج في الصدقة
حدثنا الرياشي، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا القاسم بن الفضل، قال: حدثنا ابن أخت العجاج، عن العجاج قال: قال لي أبو هريرة: «ممن أنت؟» قلت: من أهل العراق. قال: «يوشك أن يأتيك بقعان الشام فيأخذوا صدقتك، فإذا أتوك فتلقهم بها، فإذا دخلوها فكن في أقاصيها، وخل عنهم وعنها، وإياك وأن تسبهم؛ فإنك إن سببتهم ذهب أجرك وأخذوا صدقتك، وإن صبرت جاءت في ميزانك يوم القيامة». 21
خبر إيمانه بيوم الحساب
أخبرني عبد الله بن أبي داود السجستاني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن خلاد، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، عن يونس بن حبيب، عن رؤبة بن العجاج، عن أبيه قال: أنشدت أبا هريرة:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَعَلَّتْ بِأَمْرِهِ السَّمَاءُ وَاسْتَقَلَّتْ بِإِذْنِهِ الْأَرْضُ وَمَا تَغَيَّتْ أَرْسَى عَلَيْهَا بِالْجِبَالِ الثُّبَّتِ الْبَاعِثِ النَّاسَ لِيَوْمِ الْمَوْقِتِ
قال أبو هريرة: «أشهد أنك تؤمن بيوم الحساب». 22
أثر السواك
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو، عن محمد بن إسحاق السهمي، عن أبي عبيدة الحداد، قال: حدثنا رؤبة بن العجاج، عن أبيه قال: سمعت أبا عبيدة يقول: «السواك يذهب وضر الطعام». وهذا أثر لا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم. 23
خبر جعفر بن أبي طالب
روى أبو عبيدة معمر بن المثنى، عن رؤبة بن العجاج، عن أبيه، عن عمران بن حصين: «أن أبا طالب قال لجعفر بن أبي طالب لما أسلم: قبل جناح ابن عمك، فصلى جعفر مع النبي صلى الله عليه وسلم». أورده ابن حجر في جملة الأخبار التي لا يثبت بها إسلام أبي طالب. 24
أقوال المحدثين في رؤبة
- قال يحيى بن سعيد القطان: «دع رؤبة بن العجاج». فقيل له: كيف؟ قال: «أما إنه لم يكذب». 25
- قال يحيى بن معين: «دعه»، وأنكر الطريق الذي جعل الحادي ينشد أبيات العجاج نفسها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، ودفعه ورده. 26
- قال النسائي في كتاب الضعفاء: «ليس بالقوي». 27
- ونقل الذهبي عن النسائي في «ميزان الاعتدال»: «ليس بثقة». 28
- قال العقيلي: «رؤبة بن العجاج الشاعر عن أبيه، ولا يتابع عليه»، ثم قال في خبره: «لا يحفظ هذا الكلام عن رؤبة، وكان شاعرًا ليس له رواية يختبر بها». 29
- قال ابن عدي: «ولا أعلم لرؤبة مسندًا إلا ما ذكرت»، ثم قال: «وإذا لم يكن له إلا حديث واحد، والحديث محتمل فيما كان يحدى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشعر، لم يكن بروايته بأس». 30
- ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: «رؤبة بن العجاج، كنيته أبو الجحاف، واسم العجاج عبد الله، من أهل البصرة، يروي عن أبيه عن أبي هريرة». 31
- قال ابن حجر: «الراجز المشهور التميمي ثم السعدي، لين الحديث، فصيح، مات بالبادية سنة خمس وأربعين ومائة». 32
- وعلق البخاري عنه في بدء الخلق قوله: «الحرور بالليل، والسموم بالنهار»، وهو نقل لغوي لا حديث مسند. 33
قصص ومواقف
سبب كنية رؤبة بأبي الجحاف
تزوج العجاج امرأة يقال لها عقرب، فآثر ولدها على رؤبة، وكان رؤبة قد كد في رعي إبل أبيه حتى كثرت. فقال العجاج يعاتبه:
لَطَالَمَا أَجْرَى أَبُو الْجَحَّافِ لِفِرْقَةٍ طَوِيلَةِ التَّجَافِي لَمَّا رَآنِي أَرْعَشَتْ أَطْرَافِي وَقَدْ مَشَيْتُ مِشْيَةَ الدَّلَافِ كَانَ مَعَ الشَّيْبِ مِنَ الدَّفَافِ اسْتَعْجَلَ الدَّهْرَ وَفِيهِ كَافِ يَخْتَرِمُ الْأَلْفَ مَعَ الْآلَافِ لَيْسَ كَذَاكَ وَلَدُ الْأَشْرَافِ وَهُوَ عَلَيْكَ وَاسِعُ الْعِطَافِ
فأجابه رؤبة:
إِنَّكَ لَمْ تُنْصِفْ أَبَا الْجَحَّافِ وَكَانَ يَرْضَى مِنْكَ بِالْإِنْصَافِ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ جَدَاكَ الضَّافِي كَفَافِ إِنْ تَتْرُكْنِي كَفَافِ
ثم مضى يشكو ما لقيه في رعي الإبل، فاستحسن الناس رجزه. فلما بلغ العجاج خبره جعل أمر عقرب بيده، فطلقها رؤبة من أبيه. ومن هذه القصة اشتهرت كنيته أبو الجحاف. 34
أرجوزة «وَقَاتِمِ الْأَعْمَاقِ» بين رؤبة وأبيه
كان رؤبة يقول: أنا أشعر من أبي. فاحتكما إلى عبد الملك بن مروان في أرجوزة رؤبة:
وَقَاتِمِ الْأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْ
وكان العجاج قد أنشدها عبد الملك وأخذ جائزتها، فقال رؤبة: سرق أبي شعري. فقال عبد الملك: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه. ثم قال العجاج يهجو ابنه:
يَرُدُّ عَلَيَّ الشِّعْرَ مِنْ أُمِّهِ ثَلَاثِينَ عَرْدًا فِي ثَلَاثِ لَيَالِ
فأجابه رؤبة:
فَقَدْ جَدِّي جَدَّتِي، يَا ابْنَ جَدَّتِي ثَمَانِينَ عَرْدًا فِي ثَلَاثِ لَيَالِ
فضحك عبد الملك وأجاز رؤبة. 35
مراجزة العجاج وأبي النجم
خرج العجاج على ناقة كوماء وعليه ثياب حسان، وخرج أبو النجم العجلي على جمل مهنوء وعليه عباءة. فأنشد العجاج أرجوزته التي مطلعها:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ
ثم أنشد أبو النجم أرجوزته التي مطلعها:
تَذَكَّرَ الْقَلْبُ وَجَهْلًا مَا ذَكَرْ
وفيها:
إِنِّي وَكُلُّ شَاعِرٍ مِنَ الْبَشَرْ شَيْطَانُهُ أُنْثَى وَشَيْطَانِي ذَكَرْ فَمَا رَآنِي شَاعِرٌ إِلَّا اسْتَتَرْ فِعْلَ نُجُومِ اللَّيْلِ عَايَنَّ الْقَمَرْ عَشِّي تَمِيمُ وَاصْغَرِي فِيمَنْ صَغَرْ وَجَاوِرِي الذُّلَّ وَأَعْطِي مِنْ عُشَرْ
فانصرف الناس يرددون قوله: «شَيْطَانُهُ أُنْثَى وَشَيْطَانِي ذَكَرْ». فالبيت لأبي النجم لا للعجاج. 36
وفي أرجوزة أخرى وصف العجاج منازعته راجزًا فقال:
وَشَاعِرٍ آلَى بِجَهْدِ الْمُقْسِمِ لَيَعْضِدَنْ بَاطِلِي وَأَضْمِي بِالْقَوْلِ وَالظَّنِّ لَهُ الْمُرَجَّمِ وَبِالْأَمَانِيِّ الَّتِي لَمْ تَزْعُمِ كَمَا تَمَنَّى مَارِثٌ فِي مَقْطَمِ فَلَمْ يَزَلْ بِالْقَوْلِ وَالتَّهَكُّمِ حَتَّى الْتَقَيْنَا وَهُوَ مِثْلُ الْمُفْحَمِ وَاصْفَرَّ حَتَّى كَادَ كَالْمُبَرْسَمِ وَقَدْ رَأَى دُونِي مِنْ تَجَهُّمِي أُمَّ الرُّبَيْقِ وَالرُّبَيْقَ الْأَرْزَمِ فَلَمْ يَلْبَثْ شَيْطَانُهُ تَنَهُّمِي صَفْعِي وَرَدِّي بِالْقَوَافِي الْحُتْمِ
ولم يسم خصمه؛ ورجح عزة حسن أنه أبو نخيلة أو أبو النجم أو غيرهما من أنداده. 37
رؤبة صغيرًا مع أبيه
قال العجاج: سقط حبائي علي، فاستغثت بولدي فلم يجبني أحد منهم، ثم جاءني رؤبة وهو صبي صغير، فقلت:
إِنَّ بَنِيَّ لَلِئَامٌ زُهَّدَهْ مَا لِي فِي صُدُورِهِمْ مِنْ مَوَدَّهْ إِلَّا كَوُدِّ مَسَدٍ لِقَرْمَدَهْ
فقال رؤبة:
إِنَّ بَنِيكَ لَكِرَامٌ مَجَدَهْ وَلَوْ دَعَوْتَ لَأَتَوْكَ حَفَدَهْ عَجَّاجُ، مَا أَنْتَ بِأَرْضٍ مَأْسَدَهْ
قال: فضممته إلي وقلت: ابني سيكون. 38
حومة وأبوها العجاج
قيل: إن العجاج استقرض من بنته حومة بكرًا، فمطلها به سنة وشهرًا، وكان له جمل يقال له جوجلة، فسألته حومة أن يدفع إليها ذلك الجمل بدلًا من بكرها، فقال العجاج:
قَدْ أَقْرَضَتْ حَوْمَةُ قَرْضًا عَسِرَا ثُمَّ تَعَدَّتْ بَازِلًا ضَبَطْرَا حَوْجَلَةَ الْقَبَعْثَرِيَّ الدَّمَثْرَا
فأجابته حومة:
يَا أَبَتِي، زَادَكَ رَبِّي وَفْرَا وَزَادَ فِي عُمْرِكَ أَيْضًا عُمْرَا بَعْدَ نَسَائِي سَنَةً وَشَهْرَا تُمَتِّعُنِي حَوْجَلَةَ الدَّمَثْرَا 39
العجوز والنحويون
قال أبو زيد الأنصاري والحكم بن قنبر: كنا نقعد إلى رؤبة يوم الجمعة في رحبة بني تميم، فاجتمعنا يومًا فقطعنا الطريق، ومرت بنا عجوز فلم تقدر على أن تجوز، فقال رؤبة:
تَنَحَّ لِلْعَجُوزِ عَنْ طَرِيقِهَا إِذْ أَقْبَلَتْ رَائِحَةً مِنْ سُوقِهَا دَعْهَا، فَمَا النَّحْوِيُّ مِنْ صَدِيقِهَا 40
رؤبة وأبو مسلم الخراساني
قال رؤبة: بعث إلي أبو مسلم لما أفضت الخلافة إلى بني هاشم، فلما دخلت عليه رأى مني جزعًا، فقال: اسكن، فلا بأس عليك، ما هذا الجزع الذي ظهر منك؟ قلت: أخافك. قال: ولم؟ قلت: لأنه بلغني أنك تقتل الناس. قال: إنما أقتل من يقاتلني ويريد قتلي، أفأنت منهم؟ قلت: لا. قال: فهل ترى بأسًا؟ ثم أقبل على جلسائه ضاحكًا وقال: أما ابن العجاج فقد رخص لنا.
ثم قال: أنشدني قولك:
وَقَاتِمِ الْأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْ
فقلت: أو أنشدك أصلحك الله أحسن منه؟ قال: هات. فأنشدته:
قُلْتُ وَقَوْلِي مُسْتَجَدٌّ حَوْكَا لَبَّيْكَ إِذْ دَعَوْتَنِي لَبَّيْكَا أَحْمَدُ رَبًّا سَاقَنِي إِلَيْكَا
قال: هات كلمتك الأولى. قلت: أو أنشدك أحسن منها؟ قال: هات. فأنشدته:
مَا زَالَ يَبْنِي خَنْدَقًا وَيَهْدِمُهْ وَيَسْتَجِيشُ عَسْكَرًا وَيَهْزِمُهْ وَمَغْنَمًا يَجْمَعُهُ وَيَقْسِمُهْ مَرْوَانُ لَمَّا أَنْ تَهَاوَتْ أَنْجُمُهْ وَخَانَهُ فِي حُكْمِهِ مُنَجِّمُهْ
قال: دع هذا وأنشدني «وَقَاتِمِ الْأَعْمَاقِ». قلت: أو أحسن منه؟ قال: هات. فأنشدته:
رَفَعْتَ بَيْتًا وَخَفَضْتَ بَيْتَا وَشِدْتَ رُكْنَ الدِّينِ إِذْ بَنَيْتَا فِي الْأَكْرَمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ بَيْتَا
ثم أنشدته:
مَا زَالَ يَأْتِي الْأَمْرَ مِنْ أَقْطَارِهِ عَلَى الْيَمِينِ وَعَلَى يَسَارِهِ مُشَمِّرًا لَا يُصْطَلَى بِنَارِهِ حَتَّى أَقَرَّ الْمُلْكَ فِي قَرَارِهِ وَفَرَّ مَرْوَانُ عَلَى حِمَارِهِ
قال: ويحك، هات ما دعوتك له وأمرتك بإنشاده، ولا تنشد شيئًا غيره. فأنشدته:
وَقَاتِمِ الْأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْ
فلما صرت إلى قولي:
يَرْمِي الْجَلَامِيدَ بِجُلْمُودٍ مِدَقْ
قال: قاتلك الله، لشد ما استصلبت الحافر! ثم قال: حسبك، أنا ذلك الجلمود المدق.
قال رؤبة: وجيء بمنديل فيه مال فوضع بين يدي، فقال أبو مسلم: يا رؤبة، إنك أتيتنا والأموال مشفوهة، وإن لك لعودة إلينا وعلينا معولًا، والدهر أطرق مستتب، فلا تجعل بجنبيك الأسدة. قال رؤبة: فأخذت المنديل منه، وتالله ما رأيت أعجميًا أفصح منه، وما ظننت أن أحدًا يعرف هذا الكلام غيري وغير أبي.
قال أبو عثمان الأشنانداني: يقال اشتق ما في الإناء وشفهه إذا أتى عليه، وأنشد:
وَكَادَ الْمَالُ يَشْفَهُهُ عِيَالِي وَمَا ذُو عَيْلَتِي مَنْ لَا أَعُولُ 41
الحاجة والرشوة
قال عبد الله بن رؤبة: كانت لنا حاجة إلى بعض السلاطين فعسرت علينا، فرشوت دراهم فسهلت الحاجة، فقال رؤبة:
لَمَّا رَأَيْتُ الشُّفَعَاءَ بَلَّدُوا وَسَأَلُوا أَمِيرَهُمْ فَانْكَدُوا نَامَسْتُهُمْ بِرِشْوَةٍ فَأَقْرَدُوا وَسَهَّلَ اللَّهُ بِهَا مَا شَدَّدُوا
وفي رواية:
فَأَمْسَتْهُمْ بِرِشْوَةٍ فَأَفْرَدُوا 42
رؤبة والنرد
خرج شاهين بن عبد الله الثقفي برؤبة إلى أرضه، فقعدوا يلعبون بالنرد. فلما أتوا بالخوان قال رؤبة:
يَا إِخْوَتِي، جَاءَ الْخِوَانُ فَارْفَعُوا حَنَّانَةً كِعَابُهَا تُقَعْقِعُ لَمْ أَدْرِ مَا ثَلَاثُهَا وَالْأَرْبَعُ
قال: فضحكنا ورفعناها وقدم الطعام. 43
دار الظالمين
دخل رؤبة السوق وعليه برنكان أخضر، فجعل الصبيان يعبثون به ويغرزون شوك النخل في برنكانه، ويصيحون به: يا مرذوم، يا مرذوم. فجاء إلى الوالي فقال: أرسل معي الوزعة، فإن الصبيان قد حالوا بيني وبين دخول السوق. فأرسل معه أعوانًا، فشد على الصبيان وهو يقول:
أَنْحَى عَلَى أُمِّكَ بِالْمَرْذُومِ أَعْوَرُ جَعْدٌ مِنْ بَنِي تَمِيمِ شَرَّابُ أَلْبَانِ خَلَايَا الْكُومِ
ففروا من بين يديه فدخلوا دارًا في الصيارفة. فقال له الشرط: أين هم؟ قال: دخلوا دار الظالمين؛ فسميت دار الظالمين إلى ذلك الوقت لقول رؤبة، وهي في صيارفة سوق البصرة. 44
عقبة بن رؤبة وبشار
حدث أبو دهمان الغلابي قال: حضرت مجلسًا فيه بشار وعقبة بن رؤبة وابن المقفع، فتحادثوا وتناشدوا، فأنشدهم بشار أرجوزته:
يَا طَلَلَ الْحَيِّ بِذَاتِ الصَّمَدِ بِاللَّهِ خَبِّرْ كَيْفَ كُنْتَ بَعْدِي
فسمع فيها عقبة كثرة الغريب فاغتاظ، وقال: أنا وأبي وجدي فتحنا الغريب للناس، وإني والله لخليق أن أسده عليهم.
فقال بشار: رحمهم الله. فقال عقبة: أتستخف بهم، وأنا شاعر بن شاعر ابن شاعر؟ فقال له، يتماجن عليه: أنت إذًا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا. 45
فصاحة رؤبة
قال أبو عمرو بن العلاء: لم أر بدويًا أقام بالحضر إلا فسد لسانه، غير رؤبة بن العجاج والفرزدق، فإنهما زادا على طول الإقامة حدة وجدة. 46
وقال محمد بن سلام: قلت ليونس: هل رأيت عربيًا قط أفصح من رؤبة؟ قال: لا، ما كان معد بن عدنان أفصح منه. 47
وقال خلف الأحمر: سمعت رؤبة يقول: «ما في القرآن أعرب من قوله تعالى: ﴿فاصدع بما تؤمر﴾». 48
خبر لهجة رؤبة بن العجاج
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، قال: حدثنا عمر بن شبة، عن أحمد بن معاوية، عن الأصمعي، عن سليمان بن أخضر، عن ابن عون، قال: «ما شبَّهتُ لهجةَ الحسن البصري إلا بلهجة رؤبة، ولم يوجد له ولا لأبيه في شعرهما حرفٌ مدغمٌ قط». 49
غلو مدح رؤبة لسليمان بن عبد الملك
دخل رؤبة بن العجاج على سليمان بن عبد الملك، وقد جلس للصحابة وهيأ الجوائز، فقال:
خَرَجْتَ بَيْنَ قَمَرٍ وَشَمْسِ بَيْنَ ابْنِ مَرْوَانَ وَعَبْدِ شَمْسِ يَا خَيْرَ نَفْسٍ خَرَجَتْ مِنْ نَفْسِ
فقال له عمر بن عبد العزيز، وهو جالس إلى جنب سليمان: «كذبت، ذاك رسول الله ﷺ». وفي رواية: فسكت سليمان فلم يرد عليه شيئًا. 50
رؤبة وأبوه في الشعر
كان رؤبة يقول لأبيه: أنا أشعر منك. قال: وكيف؟ قال: لأني شاعر ابن شاعر، وأنت شاعر ابن مفحم. 51
رؤبة يأكل الفأر
كان رؤبة يأكل الفأر، فعوتب، فقال: «هي أنظف من دواجنكم ودجاجكم اللائي يأكلن العذرة، وهل يأكل الفأر إلا نقي البر أو لباب الطعام؟». 52
يونس يمازح رؤبة
زار يونس بن حبيب رؤبة ومعه ابن نوح، فأبطأ رؤبة في الخروج، فأعطى يونس ابنه عبد الله شيئًا حتى أخرجه. فلما رأوه قال ابن نوح:
كَالْكُرَّزِ الْمَرْبُوطِ بَيْنَ الْأَوْتَادِ سَاقِطٌ عَنْهُ الرِّيشُ قَبْلَ الْإِبْرَادِ
فقال رؤبة: ما زلت لك ماقتًا. فقال يونس متمثلًا بقول زهير:
فَأَبْقَيْنَ مِنْهُ وَأَبْقَى الطِّرَادُ بَطْنًا خَمِيصًا وَصُلْبًا سَمِينَا 53
العجاج وعبد الملك في الهجاء
قال عبد الملك للعجاج: بلغني أنك لا تقدر على الهجاء. فقال: «من قدر على تشييد الأبنية أمكنه إخراب الأخبية». ثم قال: «إن لنا عزًّا يمنعنا أن نُظلم، وحلمًا يمنعنا أن نَظلم». 54
انثيال القوافي عليه
قال العجاج: قلت أرجوزتي التي أولها:
بَكَيْتُ وَالْمُحْتَزِنُ الْبَكِيُّ وَإِنَّمَا يَأْتِي الصِّبَا الصَّبِيُّ
وأنا بالرمل في ليلة واحدة، فانثالت علي قوافيها انثيالًا. 55
تأخر الجائزة
اجتمع كثير والعجاج ونصيب على باب عبد العزيز بن مروان، فأبطأت جوائزهم، فقال العجاج:
إِنِّي امْرُؤٌ قَدْ ثَبَتَتْ فِرَاسَتِي فَأَنْجِزَنْ، يَا هُدِيتَ، حَاجَتِي 56
العجاج وعمر بن عبيد الله بن معمر
لما توجه عمر بن عبيد الله بن معمر إلى أبي فديك الخارجي امتدحه العجاج فقال:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلِيَ الْعَوَرْ
ولما قال:
هَذَا أَوَانُ الْجِدِّ إِذْ جَدَّ عُمَرْ وَصَرَّحَ ابْنُ مُعَمَّرٍ لِمَنْ ذَمَرْ
قال عمر: لا قوة إلا بالله. فلما قال:
لَا قِدْحَ إِنْ لَمْ تُورِ نَارًا بِهَجَرْ ذَاتَ سَنًا يُوقِدُهَا مَنِ افْتَخَرْ
قال عمر: توكلت على الله ولن أدع جهدًا. فلما قال:
شَهَادَةً فِيهَا طَهُورٌ مَنْ طَهُرْ
مضى في وجهه. 57
العجاج وجرير
دخل جرير على عبد الملك بن بشر بن مروان، والعجاج عنده. فلما رآه العجاج أقبل عليه جرير، فقال: والله لئن سهرت لك ليلة ليقلن عنك نفع مقطعاتك هذه. فجعل العجاج يعتذر ويحلف ويخضع. فلما خرج قيل له: لشد ما اعتذرت إلى جرير. فقال: والله لو علمت أنه لا ينفعني إلا السلاح لسلحت. 58
العجاج وراجع المدينة
قدم البصرة راجز من أهل المدينة فقال في مجلس الشعراء: أنا أرجز العرب، وأنا الذي أقول:
مَرْوَانُ يُعْطِي وَسَعِيدٌ يَمْنَعُ مَرْوَانُ نَبْعٌ وَسَعِيدٌ خِرْوَعُ
ثم قال: والله لأنا أرجز من العجاج، فليت البصرة جمعت بيني وبينه. وكان العجاج حاضرًا ورؤبة معه، فقال رؤبة لأبيه: قد أنصفك الرجل. فقال العجاج: هأنذا العجاج فهلم. فلما عرفه المدني قال: ما عنيتك ولا أردتك. فقال العجاج: وكيف وقد هتفت باسمي؟ فقال: وما في الدنيا عجاج سواك؟ ثم كفوا عنه وضحك أهل الحلقة. 59
سفرهما إلى سليمان بن عبد الملك
قال رؤبة: خرجت مع أبي نريد سليمان بن عبد الملك، فلما صرنا في الطريق أهدي لنا جنب من لحم عليه كرافئ الشحم، وخريطة من كمأة، ووطب من لبن، فطبخنا هذا بهذا، فما زالت ذفرياي تنتحان منه إلى أن رجعت. 60
الدواوين
الأصل في نسبة الديوان أن الشعر للعجاج أو رؤبة، أما جمعه وروايته وشرحه فعمل الرواة والشراح؛ لذلك نُسب الشعر إلى صاحبه، وقيل «جمع مؤلف مجهول» أو «شرح مؤلف مجهول» حيث لم يُعرف الجامع أو الشارح.
دواوين العجاج
- ديوان العجاج، رواية وشرح الأصمعي، الجزءان، شعر العجاج، رواية وشرح عبد الملك بن قريب الأصمعي، تحقيق عبد الحفيظ السطلي، مكتبة أطلس، دمشق، 1971م، جزآن.
- ديوان العجاج، رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، شعر العجاج، رواية وشرح عبد الملك بن قريب الأصمعي، تحقيق عزة حسن، مكتبة دار الشروق، بيروت، 1971م.
- مجموع أشعار العرب، وفيه ديوان العجاج، شعر العجاج ضمن مجموع أشعار العرب، اعتنى بتصحيحه وترتيبه وليم آلورد، ليبزغ، 1903م.
دواوين رؤبة
- ديوان رؤبة بن العجاج ضمن مجموع أشعار العرب، شعر رؤبة بن العجاج، اعتنى بتصحيحه وترتيبه وليم آلورد، ليبزغ، 1903م، الجزء الثالث.
- شرح ديوان رؤبة بن العجاج، شعر رؤبة بن العجاج، شرح مؤلف مجهول، تحقيق عبد الوهاب عوض الله، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الطبعة الأولى، 1429هـ/2008م، ثلاثة أجزاء.
- شرح ديوان رؤبة بن العجاج، نسخة خطية، شعر رؤبة بن العجاج، شرح مؤلف مجهول، مخطوط مصور.
- ديوان رؤبة بن العجاج بشرح محمد بن حبيب، شعر رؤبة بن العجاج، قرأه وشرحه عبد الرحمن عبد الله الجميعان، دار الرياحين، الطبعة الأولى، 2020م، أربعة مجلدات.
- ديوان رؤبة بن العجاج: دراسة وتحقيق، شعر رؤبة بن العجاج، تحقيق راضي محمد عيد نواصرة، دار وائل، عمان، 2010م، جزآن.
أشعارهما في الوعظ والدعاء
من أراجيز العجاج التي يغلب عليها الدعاء والتوحيد والموعظة:
- «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَقَلَّتْ».
- «يَا رَبِّ، رَبَّ الْبَيْتِ وَالْمَشْرِقِ».
- «يَا رَبِّ إِذْ شَدَدْتَنِي عِقَالًا».
- «يَا رَبِّ أَنْتَ تَجْبُرُ الْكَسِيرَا».
- الأرجوزة التي أنشد منها أبا هريرة:
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَعَلَّتْ بِأَمْرِهِ السَّمَاءُ وَاسْتَقَلَّتْ بِإِذْنِهِ الْأَرْضُ وَمَا تَغَيَّتْ أَرْسَى عَلَيْهَا بِالْجِبَالِ الثُّبَّتِ الْبَاعِثِ النَّاسَ لِيَوْمِ الْمَوْقِتِ 61
ومن أشهر رجز رؤبة في الدعاء أرجوزة نجاته من الخوارج، ومطلعها:
يَا رَبِّ إِنْ أَخْطَأْتُ أَوْ نَسِيتُ فَأَنْتَ لَا تَنْسَى وَلَا تَمُوتُ إِنَّ الْمُوَقَّى مِثْلَ مَا وُقِيتُ أَنْقَذَنِي مِنْ خَوْفِ مَا خَشِيتُ رَبِّي وَلَوْلَا دَفْعُهُ تَوِيتُ فَالْجِدُّ أَغْشَانِي الَّذِي غَشِيتُ أَرْمِي بِأَيْدِي الْعِيسِ إِذْ هَوِيتُ فِي بَلْدَةٍ يَعْيَا بِهَا الْخِرِّيتُ رَأْيُ الْأَدِلَّاءِ بِهَا شِتِّيتُ هَيْهَاتَ مِنْهَا مَاؤُهَا الْمَأْمُوتُ مَرْتٍ يُنَاصِي حَزْمَهَا مُرُوتُ صَحْرَاءَ لَمْ يَنْبُتْ بِهَا تَنْبِيتُ يَمْشِي بِهَا ذَا الشِّرَّةِ السَّبُوتُ وَهْوَ مِنَ الْأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ كَأَنَّنِي سَيْفٌ بِهَا إِصْلِيتُ يَنْشَقُّ عَنِّي الْحَزْنُ وَالْبِرِّيتُ وَالْبَيْضَةُ الْبَيْضَاءُ وَالْخُبُوتُ وَوَدَّ أَعْدَائِي لَوْ نُعِيتُ وَمِنْكَ أَرْجُو رُؤْيَا أَنَّنِي سُقِيتُ سُقِيتُ مَاءَ الْمُزْنِ أَوْ سُقِيتُ فَقُلْتُ أَنْجُو النَّفْسَ إِذْ نُجِيتُ هَلْ يَعْصِمَنِّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ كِبْرِيتُ مِنْهُمْ وَمِنْ خَيْلٍ لَهَا صِيتُ لَا، بَلْ دَعَوْتُ اللَّهَ إِذْ هُدِيتُ دَعَوْتُهُ وَالْمُتَّقِي ثَبِيتُ فَانْتَاشَنِي وَلَمْ يُصَبْ تَعْنِيتُ مِنْ رَوْحِهِ رَوْحٌ فَقَدْ حَيِيتُ إِنَّ الَّذِي نَجَّى وَمَا بُدِيتُ نَجَّى وَكُلُّ آجِلٍ مَوْقُوتُ مُوسَى وَمُوسَى فَوْقَهُ التَّابُوتُ وَصَاحِبَ الْحُوتِ وَأَيْنَ الْحُوتُ فِي ظُلُمَاتٍ تَحْتَهُنَّ هِيتُ لِلْحُوتِ فِي أَثْنَائِهِ بُتُوتُ وَزَبَدُ الْمَاءِ لَهُ كَتِيتُ تَرَاهُ وَالْحُوتُ لَهُ نَئِيتُ كِلَاهُمَا مُغْتَمِسٌ مَغْتُوتُ وَكَلْكَلُ الْمَاءِ لَهُ مَبِيتُ وَاللَّيْلُ فَوْقَ الْمَاءِ مُسْتَمِيتُ يُدْفَعُ عَنْهُ جَوْفُهُ الْمَسْحُوتُ
والأرجوزة لرؤبة؛ نص على نسبتها إليه شراح العربية، وربطوها بنجاته من الحرورية، وليست من مدائح العجاج. 62
ومن دعائه أيضًا:
يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إِدْرِيسِ وَمُنْزِلَ اللَّعْنِ عَلَى إِبْلِيسِ 63
أشعارهما في المدح
ممدوحو العجاج
- عمر بن عبيد الله بن معمر، ومطلع أرجوزته الرائية: «قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ».
- يزيد بن معاوية، ومطلع الأرجوزة: «يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكَرَّسَا».
- الوليد بن عبد الملك، ومطلع الأرجوزة: «كَمْ قَدْ حَسَرْنَا مِنْ عَلَاةِ عَنْسِ».
- عبد الملك بن مروان، ومدحه في أرجوزة ورد منها: «لُيُوثُ هَيْجَا لَمْ تُرَمْ بِأَبْسِ / يَنْفِينَ بِالزَّأْرِ وَأَخْذِ هَمْسِ». ولم أقف في النسخ المتاحة على نص سالم يعين مطلعها.
- بنو مروان عامة، ومطلع الأرجوزة: «زَلَّ بَنُو الْعَوَّامِ عَنْ آلِ الْحَكَمْ».
- مصعب بن الزبير، ومطلع الأرجوزة: «لَقَدْ وَجَدْتُمْ مُصْعَبًا مُسْتَصْعَبَا».
- بشر بن مروان بن الحكم، ومطلع الأرجوزة: «قَالَتْ سُلَيْمَى لِي مَعَ الضَّوَارِسِ».
- عبد العزيز بن مروان، وله أرجوزتان؛ مطلع إحداهما: «قُلْتُ لِعَنْسٍ قَدْ وَنَتْ طَلِيحُ»، ومطلع الأخرى: «يَا صَاحِ مَا هَاجَ الدُّمُوعَ الذُّرَّفَا».
- مسلمة بن عبد الملك، ومطلع الأرجوزة: «وَبَلْدَةٍ لَمَّاعَةِ الْأَكْنَافِ». ونبه محقق ديوان العجاج إلى أنها منسوبة في ديوان رؤبة إلى رؤبة.
- الحجاج بن يوسف الثقفي، وله أرجوزتان؛ مطلع إحداهما: «مَا بَالُ جَارِي دَمْعِكَ الْمُهَلَّلِ»، ومطلع الأخرى: «يَا صَاحِ مَا ذِكْرُكَ الْأَذْكَارَا»؛ ومدحه فيهما مع هجاء عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث. 64
من مدائح رؤبة
- أبو مسلم الخراساني، ومن رجزه فيه: «قُلْتُ وَقَوْلِي مُسْتَجَدٌّ حَوْكَا».
- أبو جعفر المنصور، وله فيه أراجيز متعددة.
- محمد بن الأشعث الخزاعي، ومطلع أرجوزته:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِذَاتِ الْعَنْكَثِ دَارًا لِذَاكَ الرَّشَإِ الْمُرَعَّثِ فِي مُرْشِقَاتٍ كَالدُّمَى لَمْ تُطْمَثِ يَخْدَعْنَ بِالتَّبْرِيقِ وَالتَّأَنُّثِ بِالضَّحْكِ لَمْعَ الْبَرْقِ وَالتَّحَدُّثِ تَأَلُّقَ الْجِنِّ بِرَمْلِ الْأَدْأَثِ
ثم يصرح بالممدوح:
فَارْفَعْ إِلَيَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ 65
من إعجاز القافية
قال أبو الفتح العباسي في العجاج ورؤبة: «وله أرجوزة أولها:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ
فهي نحو من مائتي بيت موقوفة القوافي، ولو أطلقت قوافيها كلها لكانت منصوبة، وكذلك عامة أراجيزهما». 66
فمن أبياتها موقوفة القافية:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ وَعَوَّرَ الرَّحْمَنُ مَنْ وَلِيَ الْعَوَرْ هَذَا أَوَانُ الْجِدِّ إِذْ جَدَّ عُمَرْ وَصَرَّحَ ابْنُ مُعَمَّرٍ لِمَنْ ذَمَرْ
ولو أطلقت القافية جرت على الفتح، ومن أولها:
قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرَا
فالتزم العجاج ذلك في أرجوزة طويلة مع اختلاف تراكيب الأشطر، وهو من إحكام القافية وصحة بنائها. 67
أشهر القصائد
للعجاج
- «قَدْ جَبَرَ الدِّينَ الْإِلَهُ فَجَبَرْ» في عمر بن عبيد الله بن معمر.
- «يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكَرَّسَا» في يزيد بن معاوية.
- «زَلَّ بَنُو الْعَوَّامِ عَنْ آلِ الْحَكَمْ» في بني مروان.
- «كَمْ قَدْ حَسَرْنَا مِنْ عَلَاةِ عَنْسِ» في الوليد بن عبد الملك.
- «طَافَ الْخَيَالَانِ فَهَاجَا سَقَمَا»، وهي الأرجوزة التي دار عليها خبر أبي هريرة.
لرؤبة
- «وَقَاتِمِ الْأَعْمَاقِ خَاوِي الْمُخْتَرَقْ»، وهي أشهر أراجيزه، وفيها وصف الفلاة والطريق.
- «وَبَلَدٍ عَامِيَةٍ أَعْمَاؤُهُ»، من أشهر ما احتج به النحويون واللغويون.
- «هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِذَاتِ الْعَنْكَثِ» في محمد بن الأشعث الخزاعي.
- «يَا رَبِّ إِنْ أَخْطَأْتُ أَوْ نَسِيتُ» في الدعاء وذكر نجاته من الخوارج.
- أراجيزه في أبي مسلم والمنصور ورجال الدولتين الأموية والعباسية.
حجتهما في اللغة العربية
أحصى عبد الرحمن الشهري، اعتمادًا على «معجم الشعراء في لسان العرب» لياسين الأيوبي، أكثر الشعراء ورودًا في شواهد «لسان العرب». وجاء رؤبة في المرتبة الثالثة بـ698 شاهدًا، والعجاج في المرتبة السادسة بـ563 شاهدًا، فاجتمعا ضمن السبعة الأوائل: 68
| الترتيب | الشاعر | العصر | القبيلة | عدد الشواهد |
|---|---|---|---|---|
| 1 | ذو الرمة | إسلامي | الرباب | 975 |
| 2 | الأعشى | جاهلي | قيس | 877 |
| 3 | رؤبة بن العجاج | إسلامي | تميم | 698 |
| 4 | لبيد بن ربيعة | جاهلي | عامر | 660 |
| 5 | أبو ذؤيب الهذلي | إسلامي | هذيل | 604 |
| 6 | العجاج | إسلامي | تميم | 563 |
| 7 | الكميت بن زيد | إسلامي | أسد | 495 |
وهذا الإحصاء يبين منزلة الرجلين في معجم ابن منظور؛ فعدد شواهدهما مجتمعين 1261 شاهدًا، مع احتمال تكرار البيت في أكثر من مادة لغوية.
الاستشهاد بهما في كتب التفسير وغريب الحديث
لم يقتصر الاحتجاج بهما على المعاجم والنحو، بل كثر في كتب التفسير وغريب الحديث، ومنها:
- «جامع البيان» للطبري؛ ومن شواهده قول رؤبة:
فَالْيَوْمَ قَدْ نَهْنَهَنِي تَنَهْنُهِي وَأَوَّلُ حِلْمٍ لَيْسَ بِالْمُسَفَّهِ
وقول العجاج:
يَا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكَرَّسَا قَالَ: نَعَمْ، أَعْرِفُهُ وَأَبْلَسَا
- «الكشف والبيان» للثعلبي، و«مجاز القرآن» لأبي عبيدة، وفيهما شواهد متعددة من رجزهما.
- «مجمع البيان» للطبرسي؛ ومن شواهده قول رؤبة:
يَا مُنْزِلَ الرُّحْمِ عَلَى إِدْرِيسِ وَمُنْزِلَ اللَّعْنِ عَلَى إِبْلِيسِ
- «غريب الحديث» لأبي عبيد، و«غريب الحديث» للخطابي، و«الفائق» للزمخشري، و«النهاية» لابن الأثير؛ وكلها تحتج بألفاظ العجاج ورؤبة في تفسير غريب الحديث والآثار. 69
خاتمة
العجاج رأس في إطالة الرجز ونقله إلى بناء القصيدة، ورؤبة وارث فنه وأوسع منه مادة في الغريب واللغة. وحفظت كتب الأدب أخبارهما، وحفظت الدواوين شعرهما، وجعلتهما المعاجم من أكثر الشعراء ورودًا في الاحتجاج.
وأما الرواية الحديثية، فمدارها على رؤبة عن أبيه، وأشهرها خبر «طَافَ الْخَيَالَانِ»، وقد اختلفت ألفاظه وطرقه، وحكم النقاد على رؤبة بأنه فصيح لين الحديث، مع تصريح يحيى القطان بأنه لم يكذب.
الهوامش
- طبقات فحول الشعراء، جـ2، صـ713–755؛ الشعر والشعراء، جـ2، صـ566 وما بعدها. ↩
- المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، صـ148. ↩
- طبقات فحول الشعراء، جـ2، صـ713–755؛ الشعر والشعراء، جـ2، صـ566 وما بعدها؛ أنساب الأشراف، موضع نسب العجاج وأسرته. ↩
- الشعر والشعراء، جـ2، صـ566 وما بعدها؛ وفيات الأعيان، جـ2، صـ303؛ المذاكرة في ألقاب الشعراء، صـ28 وما بعدها. ↩
- ديوان العجاج، تحقيق عزة حسن، مقدمة المحقق وموضع الأرجوزة. ↩
- طبقات فحول الشعراء، جـ2، صـ713–755؛ الشعر والشعراء، جـ2، صـ566 وما بعدها؛ الموشح، صـ279. ↩
- وفيات الأعيان، جـ2، صـ303؛ سير أعلام النبلاء، صـ4412 في ترقيم الشاملة؛ الأعلام، صـ2029 في ترقيم الشاملة. ↩
- سير أعلام النبلاء، صـ4412 في ترقيم الشاملة. ↩
- وفيات الأعيان، جـ2، صـ303؛ سير أعلام النبلاء، صـ4412 في ترقيم الشاملة؛ الأعلام، صـ2029 في ترقيم الشاملة. ↩
- أنساب الأشراف، موضع نسب العجاج وأسرته؛ الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج؛ تاريخ دمشق، صـ8019 في ترقيم الشاملة. ↩
- التدوين في أخبار قزوين، ترجمة محمد بن سليمان القزويني. ↩
- مسند البزار، مسند أبي هريرة، حديث إنشاد العجاج. ↩
- الكامل في ضعفاء الرجال، صـ1700 في ترقيم الشاملة. ↩
- الضعفاء الكبير، صـ1124 في ترقيم الشاملة. ↩
- المؤتلف والمختلف للدارقطني، صـ945 في ترقيم الشاملة. ↩
- الأسامي والكنى، صـ1425 في ترقيم الشاملة. ↩
- أخبار مكة، حديث إنشاد العجاج. ↩
- العلل الواردة، مسند أبي هريرة. ↩
- الكامل في ضعفاء الرجال، صـ1700 في ترقيم الشاملة؛ تاريخ دمشق، ترجمة رؤبة، صـ8022 في ترقيم الشاملة. ↩
- عيون الأخبار، صـ54. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج. ↩
- الإصابة في تمييز الصحابة، صـ3730 في ترقيم الشاملة. ↩
- الكامل في ضعفاء الرجال، صـ1700 في ترقيم الشاملة؛ الجرح والتعديل، ترجمة رؤبة بن العجاج. ↩
- تاريخ دمشق، ترجمة رؤبة، صـ8022 في ترقيم الشاملة؛ تهذيب التهذيب، صـ3048 في ترقيم الشاملة. ↩
- سير أعلام النبلاء، صـ4412 في ترقيم الشاملة؛ تهذيب التهذيب، صـ3048 في ترقيم الشاملة. ↩
- ميزان الاعتدال، صـ723 في ترقيم الشاملة. ↩
- الضعفاء الكبير، صـ1124 في ترقيم الشاملة. ↩
- الكامل في ضعفاء الرجال، صـ1700 في ترقيم الشاملة. ↩
- الثقات، صـ2422 في ترقيم الشاملة. ↩
- تقريب التهذيب، ترجمة رؤبة بن العجاج. ↩
- تهذيب التهذيب، صـ3048 في ترقيم الشاملة. ↩
- المذاكرة في ألقاب الشعراء، صـ28 وما بعدها. ↩
- المذاكرة في ألقاب الشعراء، صـ28 وما بعدها. ↩
- الشعر والشعراء، جـ2، صـ566 وما بعدها؛ ديوان العجاج، تحقيق عزة حسن، مقدمة المحقق وموضع الأرجوزة. ↩
- ديوان العجاج، تحقيق عزة حسن، مقدمة المحقق وموضع الأرجوزة. ↩
- تاريخ دمشق، صـ8019 في ترقيم الشاملة؛ تاريخ دمشق، ترجمة رؤبة، صـ8022 في ترقيم الشاملة. ↩
- المذاكرة في ألقاب الشعراء، صـ28 وما بعدها. ↩
- طبقات فحول الشعراء، جـ2، صـ713–755؛ الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج؛ الكامل في ضعفاء الرجال، صـ1700 في ترقيم الشاملة. ↩
- تاريخ دمشق، صـ8019 في ترقيم الشاملة؛ الكامل في ضعفاء الرجال، صـ1700 في ترقيم الشاملة؛ تاريخ دمشق، ترجمة رؤبة، صـ8022 في ترقيم الشاملة. ↩
- طبقات فحول الشعراء، جـ2، صـ713–755. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج. ↩
- المذاكرة في ألقاب الشعراء، صـ28 وما بعدها. ↩
- الكامل في ضعفاء الرجال، صـ1700 في ترقيم الشاملة. ↩
- طبقات فحول الشعراء، جـ2، صـ713–755. ↩
- سير أعلام النبلاء، صـ4412 في ترقيم الشاملة. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج. ↩
- تاريخ دمشق، صـ8019 في ترقيم الشاملة؛ تاريخ دمشق، ترجمة رؤبة، صـ8022 في ترقيم الشاملة. ↩
- شرح شواهد المغني، صـ52. ↩
- وفيات الأعيان، جـ2، صـ303. ↩
- الشعر والشعراء، جـ2، صـ566 وما بعدها. ↩
- الشعر والشعراء، جـ2، صـ566 وما بعدها؛ جمهرة خطب العرب، موضع خبر العجاج وعبد الملك. ↩
- ديوان العجاج، تحقيق عزة حسن، مقدمة المحقق وموضع الأرجوزة؛ البيان والتبيين، موضع خبر انثيال القوافي. ↩
- المذاكرة في ألقاب الشعراء، صـ28 وما بعدها. ↩
- طبقات فحول الشعراء، جـ2، صـ713–755. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج. ↩
- الكامل في اللغة والأدب، خبر سفر رؤبة والعجاج. ↩
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج؛ ديوان العجاج، تحقيق عزة حسن، مقدمة المحقق وموضع الأرجوزة. ↩
- شرح ديوان رؤبة بن العجاج، موضع الأرجوزة. ↩
- شرح ديوان رؤبة بن العجاج، موضع الأرجوزة؛ مجمع البيان، تفسير سورة الكهف، الآية 80. ↩
- ديوان العجاج، تحقيق عبد الحفيظ السطلي، موضع الأرجوزة؛ ديوان العجاج، تحقيق عزة حسن، مقدمة المحقق وموضع الأرجوزة. ↩
- شرح ديوان رؤبة بن العجاج، موضع الأرجوزة. ↩
- معاهد التنصيص، موضع أرجوزة «قَدْ جَبَرَ الدِّينَ». ↩
- ديوان العجاج، تحقيق عزة حسن، مقدمة المحقق وموضع الأرجوزة؛ معاهد التنصيص، موضع أرجوزة «قَدْ جَبَرَ الدِّينَ». ↩
- الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم، صـ446. ↩
- جامع البيان، مواضع الشواهد المذكورة؛ الكشف والبيان، مواضع شواهد العجاج ورؤبة؛ مجاز القرآن، مواضع شواهد العجاج ورؤبة؛ غريب الحديث لأبي عبيد، مواضع الشواهد؛ غريب الحديث للخطابي، مواضع الشواهد؛ الفائق في غريب الحديث، مواضع الشواهد؛ النهاية في غريب الحديث، مواضع الشواهد؛ مجمع البيان، تفسير سورة الكهف، الآية 80. ↩
المصادر والمراجع
- طبقات فحول الشعراء، لـمحمد بن سلام الجمحي، تحقيق محمود محمد شاكر، دار المدني، جدة.
- الشعر والشعراء، لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة.
- المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، لأبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي، تحقيق فريتس كرنكو، دار الجيل، بيروت، 1991م.
- أنساب الأشراف، لأحمد بن يحيى البلاذري، تحقيق سهيل زكار ورياض الزركلي، دار الفكر، بيروت، 1996م.
- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأحمد بن محمد ابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت.
- الموشح في مآخذ العلماء على الشعراء، لمحمد بن عمران المرزباني، تحقيق علي محمد البجاوي، نهضة مصر، القاهرة، 1965م.
- سير أعلام النبلاء، لشمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، تحقيق مجموعة بإشراف شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1405هـ/1985م.
- الأعلام، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشرة، 2002م.
- الأغاني، أخبار رؤبة بن العجاج، لأبي الفرج علي بن الحسين الأصفهاني، طبعة مصورة عن دار الكتب المصرية.
- تاريخ دمشق، لعلي بن الحسن ابن عساكر، تحقيق عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر، 1415هـ/1995م.
- التدوين في أخبار قزوين، لعبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني، تحقيق عزيز الله العطاردي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1987م.
- مسند البزار، البحر الزخار، لأحمد بن عمرو البزار، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله وآخرين، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة.
- الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418هـ/1997م.
- تاريخ دمشق، ترجمة رؤبة بن العجاج، لعلي بن الحسن ابن عساكر، تحقيق عمرو بن غرامة العمروي، دار الفكر، 1415هـ/1995م.
- الإصابة في تمييز الصحابة، لأحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1415هـ.
- تهذيب التهذيب، لأحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، تحقيق إبراهيم الزيبق وعادل مرشد، مؤسسة الرسالة.
- الضعفاء الكبير، لمحمد بن عمرو العقيلي، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، دار المكتبة العلمية، بيروت، 1404هـ/1984م.
- الثقات، لمحمد بن حبان البستي، تحقيق محمد عبد المعيد خان، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، 1393هـ/1973م.
- تقريب التهذيب، لأحمد بن علي ابن حجر العسقلاني، تحقيق محمد عوامة، دار الرشيد، سوريا، 1406هـ/1986م.
- المذاكرة في ألقاب الشعراء، لأبي المجد أسعد بن إبراهيم النشابي الإربلي، تحقيق شاكر مصطفى، المجمع العلمي العراقي، 1959م.
- شرح شواهد المغني، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، لجنة التراث العربي، القاهرة، 1966م.
- الكامل في اللغة والأدب، لمحمد بن يزيد المبرد، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، 1417هـ/1997م.
- ديوان العجاج، رواية وشرح الأصمعي، شعر العجاج، رواية وشرح عبد الملك بن قريب الأصمعي، تحقيق عبد الحفيظ السطلي، مكتبة أطلس، دمشق، 1971م، جزآن.
- ديوان العجاج، رواية عبد الملك بن قريب الأصمعي، شعر العجاج، رواية وشرح عبد الملك بن قريب الأصمعي، تحقيق عزة حسن، مكتبة دار الشروق، بيروت، 1971م.
- الشاهد الشعري في تفسير القرآن الكريم، لعبد الرحمن بن معاضة الشهري، مكتبة دار المنهاج، الرياض، الطبعة الأولى، 1431هـ.
- مجموع أشعار العرب، مجموعة من دواوين الشعراء، اعتنى بتصحيحها وترتيبها وليم آلورد، ليبزغ، 1903م.
- ديوان رؤبة بن العجاج ضمن مجموع أشعار العرب، شعر رؤبة بن العجاج، اعتنى بتصحيحه وترتيبه وليم آلورد، ليبزغ، 1903م.
- شرح ديوان رؤبة بن العجاج، شعر رؤبة بن العجاج، شرح مؤلف مجهول، تحقيق عبد الوهاب عوض الله، مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الطبعة الأولى، 1429هـ/2008م، ثلاثة أجزاء.
-
شرح ديوان رؤبة بن العجاج، نسخة خطية، شعر رؤبة بن العجاج، شرح مؤلف مجهول، مخطوط مصور في أرشيف الإنترنت.
- المؤتلف والمختلف، لعلي بن عمر الدارقطني، تحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة الأولى، 1406هـ/1986م.
- الأسامي والكنى، لأبي أحمد محمد بن محمد الحاكم الكبير، دراسة وتحقيق يوسف بن محمد الدخيل، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ودار الغرباء الأثرية.
- أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، لمحمد بن إسحاق الفاكهي، تحقيق عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، مكتبة ومطبعة النهضة الحديثة، مكة، 1407هـ.
- العلل الواردة في الأحاديث النبوية، لعلي بن عمر الدارقطني، تحقيق محفوظ الرحمن زين الله السلفي، دار طيبة، الرياض، الطبعة الأولى، 1405هـ/1985م.
- الجرح والتعديل، لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، مطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الطبعة الأولى، 1371هـ/1952م.
- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، لمحمد بن أحمد الذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت، 1382هـ/1963م.
-
عيون الأخبار، لعبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418هـ.
- إيضاح الوقف والابتداء، لـمحمد بن القاسم ابن الأنباري، تحقيق محيي الدين عبد الرحمن رمضان، مجمع اللغة العربية بدمشق، 1390هـ/1971م.
- جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لـمحمد بن جرير الطبري، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي، دار هجر، 1422هـ/2001م.
- الكشف والبيان عن تفسير القرآن، لأحمد بن محمد الثعلبي، تحقيق أبي محمد بن عاشور، مراجعة نظير الساعدي، دار إحياء التراث العربي، 1422هـ/2002م.
- مجاز القرآن، لمعمر بن المثنى أبي عبيدة، تحقيق محمد فؤاد سزكين، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1381هـ.
- غريب الحديث، للقاسم بن سلام أبي عبيد، تحقيق محمد عبد المعيد خان، دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، 1384هـ/1964م.
- غريب الحديث، لحمد بن محمد الخطابي، تحقيق عبد الكريم إبراهيم الغرباوي، دار الفكر، دمشق، 1402هـ/1982م.
- الفائق في غريب الحديث والأثر، لمحمود بن عمر الزمخشري، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبي الفضل إبراهيم، دار المعرفة، بيروت.
- النهاية في غريب الحديث والأثر، للمبارك بن محمد ابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، بيروت، 1399هـ/1979م.
- مجمع البيان في تفسير القرآن، للفضل بن الحسن الطبرسي، طبعات متعددة، ولم أقف له على نسخة نصية كاملة في المكتبة الشاملة.
- جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة، لأحمد زكي صفوت، المكتبة العلمية، بيروت.
- البيان والتبيين، لعمرو بن بحر الجاحظ، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1423هـ.
- معاهد التنصيص على شواهد التلخيص، لعبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد العباسي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، عالم الكتب، بيروت.